بينما تعاني منطقة الخليج من حالة جنون ناتجة عن قصف متبادل بين القوات الأمريكية و«الإسرائيلية» والحرس الثوري الإيراني، وقصف إيراني لدول الخليج، وتتعرض المنطقة لخسائر اقتصادية وأمنية، كشفت مؤسسات أمريكية أن عسكريين أرسلوا تعليمات لجنودهم يؤكدون لهم فيها أن الحرب «خطة إلهية» و«ترمب مُكلف من المسيح».
وتزامن هذا مع سلسلة تصريحات دينية مجنونة من مسؤولين أمريكيين تحاول إصباغ صبغة دينية على الحرب وتصريحات عدائية ضد الدين الإسلامي، تارة، وأخرى تحاول جر المنطقة لصراع شيعي-سُني.
فقد أساء مايك جونسون، رئيس مجلس النواب الأمريكي، للإسلام، وهو يتحدث عن الحرب، زاعمًا أن المسلمين في معتقدات دينهم الضال «نحن الشيطان الأكبر».
وبالغ القسّ الصهيوني المسيحي غريغ لوك، الذي يعتبر ذا شأن في الكنيسة الإنجيلية في ولاية تينيسي، في الدفاع عما تفعله «إسرائيل» من إشعال النار في المنطقة، بزعمه أن «يسوع نفسه صهيوني»، و«المسيحي الصهيوني هو الشخص الذي يؤمن بأن الله أعطي هذه الأرض (المحتلة) لإسرائيل»!
«خطة الله» للوصول إلى «هرمجدون»!
يزعم قادة في الجيش الأمريكي، وسياسيون ينتمون لتيار «الصهيونية المسيحية» أن الحرب على إيران خطة إلهية، ويصل بهم الشطط حد القول: إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مكلف من المسيح باستعجال يوم القيامة، عبر هذه الحرب لدعم «إسرائيل» واليهود.
القصة بدأت بإبلاغ قادة عسكريين أمريكيين متطرفين دينيًا، أوامر لجنودهم، عبر أكثر من 30 قاعدة عسكرية، تقول: إن عليهم أن يدركوا أن الحرب الإيرانية جزء من خطة الله، وربطوها بتصورهم لنهاية العالم أو معركة «هرمجدون»، أو نهاية العالم.
مؤسسة الحرية الدينية العسكرية (MRFF) قالت: إنها تلقت أكثر من 110 شكاوى تصف الحرب بأنها معاقبة من الكتاب المقدس وعلامة على نهاية الزمان.
وأن قائداً عسكرياً أمريكياً قال لجنوده: إن الرئيس دونالد ترمب تم مسحه (مباركته) من قبل يسوع (المسيح) لإشعال نيران إشارة البدء في إيران لتسريع معركة «هرمجدون».
مجلة «ذا كرادل» نقلت، في 3 مارس 2026م، عن الصحفي المستقل جوناثان لارسن، تأكيده أن قائد وحدة قتالية أمريكية قال لضباط صف: إن الحرب على إيران جزء من خطة الله الإلهية، وإن الرئيس ترمب مُختار من قِبل المسيح لإشعال فتيل الحرب، التي ربطوها بمعركة «هرمجدون» (نهاية العالم)؛ وهي مصطلح ديني-نبوئي يرتبط في الفكر المسيحي الإنجيلي بنهاية العالم ووقوع معركة كبرى بين قوى الخير والشر قبل يوم القيامة.
ويعود أصل الكلمة إلى عبارة «هار مجدّو» (Har-Megiddo)؛ أي جبل مجدّو في فلسطين التاريخية، وهو موقع أثري وتاريخي مهم في شمال فلسطين المحتلة.
وقالت المجلة: إن هذه التوجيهات العسكرية للجنود الأمريكيين كانت محل شكاوى من جنود (مسيحيين ومسلم ويهودي) إلى مؤسسة الحرية الدينية العسكرية، وأنهم سجلوا خلال يومين 110 شكاوى من أكثر من 30 قاعدة عسكرية.
وتشير تقديرات غربية إلى أن هذا الأمر له علاقة بتحويل وزير الحرب بيت هيغسيث، الوزارة للطابع الديني وتوسيع للبرامج الإنجيلية العلنية داخل البنتاغون، بما في ذلك جلسات الصلاة ودراسات الكتاب المقدس التي تتماشى مع اللاهوت المؤيد لـ«إسرائيل».
واستخدم وزير الدفاع هيغسيث مراراً وتكراراً لغة «الحملة الصليبية» لتأطير ما يصفه بأنه صراع حضاري ضد الإسلام.
وكتب في كتابه «الحملة الصليبية الأمريكية» الصادر عام 2020م، أن «الصليبيين الأمريكيين اليوم سيحتاجون إلى حشد نفس الشجاعة ضد الإسلاميين، مثل أولئك الذين صدوا جحافل المسلمين في القرن الثاني عشر».
ويضع هيغسيث العديد من الوشوم، بما في ذلك شعار الحشد الصليبي (Deus Vult) -الذي يعني «الله يريد ذلك»- ونقش عربي أحدث هو «كافر»، الذي يترجم إلى «غير مؤمن»، محفور على عضلة ذراعه ويقصد به تحدي المسلمين.
الخلفية العقائدية
لم يكن ما قاله القادة العسكريون الأمريكيون سوى تكرار لقناعة يؤمن بها فريق ضئيل من المسيحيين الأمريكيين من التيار الإنجيلي، الذي يؤمن بأن عودة اليهود لفلسطين ضرورة دينية وأمر إلهي لتعجيل معركة «هرمجدون».
ويشجع اللوبي اليهودي الصهيوني هذا التيار الصهيوني المسيحي الذي يرى الدفاع عن «إسرائيل» أمراً إلهياً لدفع إدارة ترمب نحو الحرب.
وتستند الصهيونية المسيحية إلى قراءات حرفية لبعض نصوص العهد القديم، خاصة سفر حزقيال (الإصحاحات 38–39): الحديث عن حرب «جوج وماجوج»، واعتبار «فارس المذكورة في النصوص التوراتية هي إيران الحالية».
ويعتقد هؤلاء المجانين الدينيون المسيحيون الأمريكيون أن هذه الحرب تمهد لعودة المسيح وبداية «الألفية السعيدة»، ووفق هذا التصور يرون أن «إسرائيل» كيان مقدس يجب دعمه بلا شروط، والمخطط الإلهي هو محاربة أعدائها.
وتعتبر منظمة «مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل» أكبر منظمة صهيونية مسيحية في أمريكا تضغط سياسيًا لدعم «إسرائيل» وفرض عقوبات صارمة على إيران وقد أدت دورًا في دعم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس عام 2018م.
هناك أيضاً مستشارون إنجيليون داخل دائرة ترمب يلعبون على وتر الدعم الديني لـ«إسرائيل» وشجعوا ترمب على ضرب إيران منهم القسيسة باولا رايت، المستشارة الروحية لترمب، ونائب الرئيس السابق مايك برنس، وهو ذو خلفية إنجيلية محافظة.
ومن منظور أيديولوجي، يرى وزير الحرب الأمريكي هيغسيث أن الإسلام دين عدواني في حرب مع غير المؤمنين به منذ عهد النبوة حتى الآن، وأنه دين هجومي انتشر بحد السيف ويخير أعداءه بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو القتال، وأن القرآن به آيات متعصبة وعنيفة، بحسب كتاب ألفه في وقت سابق.
ويعتبر هيغسيث وتيار إنجيلي يمتد من أوروبا لأمريكا أن الإسلام أعاد تشكيل الشرق الأوسط، وغزا شمال أفريقيا، وكاد يكتسح أوروبا، ولكن الحروب الصليبية أوقفت تقدمه، ولو كان المسلمين وصلوا فيينا، لوصلوا إلى الفاتيكان وحولوه إلى مسجد.
وتتوافق رؤية هؤلاء المتطرفين الإنجيليين في محاربة المسلمين وتفسير كل حرب في المنطقة العربية باعتبارها تمهيداً لحرب نهاية العالم (هرمجدون)، التي لن تتحقق إلا بإعطاء اليهود حقهم في هذه الأرض التي أعطاها لهم الله، مع رؤية رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو الذي سبق أن قال بوضوح: إنه يريد تحقيق نبوءة التوراة بإقامة «مملكة إسرائيل من النيل إلى الفرات».
القصة بالتالي ليست سوى عملية تكامل بين التطرف الإنجيلي في صورة تيار «الصهيونية المسيحية» التي يقوم اعتقاده على حق «إسرائيل» في احتلال ما بين النهر إلى البحر، واستغلال التيار الصهيوني في «إسرائيل» ذلك وتوظيفهم سويًا الدين لتبرير الحروب واحتلال الأراضي.
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
