في وقت تُعلن فيه تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، تتكشف حدود هذا الاتفاق سريعًا على الجبهة اللبنانية، حيث تواصل قوات الاحتلال هجماتها العسكرية بوتيرة متصاعدة، في تجاهل عملي لأي انعكاسات إقليمية للاتفاق، ما يعكس سعي نتنياهو إلى فصل الجبهة اللبنانية عن مسار التهدئة الأوسع، والإبقاء عليها ساحة مفتوحة للتصعيد.
وفي هذا السياق، استشهد وأصيب مئات المواطنين في سلسلة غارات عنيفة نفذتها طائرات الاحتلال على لبنان.
وشنّ طيران الاحتلال الحربي غارات مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومدينة صور، إلى جانب بلدات عدة في الجنوب والبقاع شرقي البلاد، وذلك بعد توجيه إنذارات مسبقة بإخلاء مناطق واسعة.
وأعلن جيش الاحتلال أنه نفّذ “أوسع هجوم” له في لبنان منذ بدء الحرب، مشيرًا إلى استهداف نحو 100 موقع وبنية تحتية قال إنها تابعة لحزب الله، في مناطق بيروت والبقاع والجنوب.
وادعى جيش الاحتلال أن الغارات طاولت مقرات استخبارات وهيئات مركزية تستخدم لتوجيه العمليات، إضافة إلى بنى تحتية لمنظومات النيران والبحر، وأهداف مرتبطة بوحدة “الرضوان” والوحدة الجوية (127)، وهما من أبرز وحدات النخبة في التشكيلات العسكرية لحزب الله.
واستشهد شخصان جراء غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في منطقة زمريا بقضاء حاصبيا جنوبي لبنان، بعد ظهر اليوم الأربعاء، في واحدة من سلسلة خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن فجرًا بين واشنطن وطهران.
وفي موازاة ذلك، أنذر جيش الاحتلال، صباح الأربعاء، بإخلاء سبعة أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت، شملت حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، والشياح، تمهيدًا لقصفها، كما دعا سكان المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني إلى النزوح فورًا نحو شماله.
وخلال الساعات الـ 24 الماضية، شنّ جيش الاحتلال عشرات الغارات الجوية والقصف المدفعي على 66 منطقة في جنوب لبنان، ما أسفر عن استشهاد 8 أشخاص وإصابة ما لا يقل عن 22 آخرين.
سياسيًا، أكد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين “لا يشمل لبنان”، في موقف يتناقض مع تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي قال إن الهدنة تمتد إلى “كل مكان بما في ذلك لبنان”.
في المقابل، أفادت ثلاثة مصادر لبنانية مقربة من حزب الله بأن الحزب التزم بوقف إطلاق النار منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، رغم استمرار الهجمات الإسرائيلية، مشيرة إلى أنه سيصدر موقفًا رسميًا بشأن الاتفاق والتطورات الميدانية.
ودعا حزب الله النازحين اللبنانيين إلى عدم العودة إلى القرى والبلدات المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، قبل صدور إعلان رسمي ونهائي بشأن وقف إطلاق النار في لبنان.
وأضاف الحزب في بيان أن لبنان “يقف على أعتاب نصر تاريخي كبير”، معتبرًا أن الاحتلال قد يلجأ إلى “محاولات غدر” لصناعة صورة إنجاز ميداني تعوّض إخفاقاته.
في غضون ذلك، أجرى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري اتصالًا بالسفير الباكستاني في بيروت سلمان أطهر، أشاد خلاله بجهود إسلام آباد في التوصل إلى وقف إطلاق النار على مستوى المنطقة، مطالبًا بنقل صورة الانتهاكات الإسرائيلية واستمرار العدوان، لا سيما في جنوب لبنان.
واتفقت الولايات المتحدة وإيران، فجر الأربعاء، على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين وذلك قبل ساعة واحدة فقط من انتهاء مهلة الإنذار الذي أطلقه ترامب بتدمير الجمهورية الإسلامية، على أن تبدأ محادثات سلام في إسلام آباد الجمعة.
وبعد أكثر من خمسة أسابيع من الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران، أعلنت طهران فجر الأربعاء أن المحادثات مع واشنطن ستبدأ الجمعة في باكستان التي تُعدّ وسيطا رئيسيا في هذه الحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير.
المركز الفلسطيني للإعلام
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
