لا يُعدّ المسرح في مدينة بوسعادة فنًا دخيلًا أو طارئًا، بل هو مكوّن أصيل من ذاكرتها الثقافية، إذ تعود أولى تجاربه إلى أربعينيات القرن الماضي خلال الحقبة الاستعمارية، حين كانت للمدينة فرقة مسرحية تابعة للكشافة الإسلامية، قدّمت أعمالًا مسرحية بعدة ولايات، منها المسيلة، بسكرة، سطيف، والجزائر العاصمة.
وقد برز في تلك المرحلة عدد من الأسماء التي تركت بصمتها في المشهد الثقافي المحلي، من بينهم الشهيد حميدة عبد القادر والمجاهد المرحوم عبد القادر دلاوي، إلى جانب أسماء أخرى ساهمت في ترسيخ هذا الفن داخل المدينة.
وخلال مراحل لاحقة، عرفت بوسعادة ظهور عدة فرق مسرحية، غير أن أغلبها واجه صعوبات الاستمرارية بسبب الظروف الصعبة وقلة الإمكانيات، فكانت هذه التجارب تظهر ثم تختفي دون أن تتمكن من فرض حضور دائم، ليتحول النشاط المسرحي في كثير من الأحيان إلى مبادرات فردية محدودة الأثر.
ومن بين الأسماء التي برزت في هذا السياق الفنان يوسف محمودي خلال سنوات التسعينات، في حين ظل المسرح المدرسي الفضاء الأبرز الذي حافظ، ولو في حدوده الدنيا، على استمرارية هذا الفن داخل المدينة.
وفي الآونة الأخيرة، تسعى فرقة مسرح بوسعادة إلى إعادة الاعتبار للمسرح المحلي وبعث الروح في هذا المجال الثقافي، من خلال تنظيم نشاطات والمشاركة في تظاهرات وطنية ودولية في مجالي الأداء والإخراج.
أما على مستوى الكتابة المسرحية، فقد أنجبت المدينة عددًا من الكتّاب الذين خاضوا التجربة وفرضوا أسماءهم على المستويين الوطني والعربي، من بينهم الكاتب محمد الأمين بالربيع والكاتب أحمد عبد الكريم، حيث قدّموا أعمالًا متعددة نالت جوائز وطنية وعربية.
وفي هذا السياق، قُدّم عرض تجريبي لفرقة مسرح بوسعادة بعنوان “احتضار واهٍ”، وهو مشهد مقتبس من نص للكاتب محمد الأمين بن ربيع، الحائز على جائزة أحسن سيناريو في أحد مهرجانات باتنة.
وقد أجمع الحضور، من متابعين وممارسين وذوي تجربة في المجال، على أن الأداء كان في مجمله جميلًا ومقبولًا، على أمل أن يحظى المسرح في بوسعادة بالعناية اللازمة، وتُوفَّر له الشروط الكفيلة بإنجاح هذه التجربة وإعادته إلى مكانته الطبيعية ضمن المشهد الثقافي المحلي.

الاعلامي احمد بن قطاف موقع شخصي اخباري واعلامي شامل
