الرئيسية 8 شبكة مواقعنا 8 الشبكة الجزائرية 8 التمدد الاستيطاني في 2026.. توسيع السيطرة على الضفة وتعزيز الانتشار العسكري

التمدد الاستيطاني في 2026.. توسيع السيطرة على الضفة وتعزيز الانتشار العسكري

تكشف الخطط الاستيطانية الإسرائيلية للعام 2026 عن توجه متسارع نحو ترسيخ السيطرة على الضفة الغربية، عبر نقل عائلات إسرائيلية إلى مستوطنات جديدة وشرعنة بؤر استيطانية عشوائية، في سياق سياسي وأمني قالت تقارير أممية إنه يكرّس واقع الضم الزاحف ويقوّض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.

وبحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، اليوم الأربعاء، تعتزم حكومة الاحتلال نقل إسرائيليين إلى بؤر استيطانية جرى تحويلها إلى مستوطنات رسمية، بعد أن تعهد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في اتفاقياته الائتلافية مع حزب “الصهيونية الدينية”، بإقامة 70 مستوطنة في الضفة الغربية.

وحتى الآن، صادقت حكومة الاحتلال على إقامة وشرعنة 69 بؤرة استيطانية، بينها نحو 20 مستوطنة جديدة.

وتشير الخطة إلى إسكان العائلات الإسرائيلية بدايةً في مبانٍ مؤقتة داخل هذه البؤر، على أن تُستكمل لاحقاً ببناء وحدات سكنية دائمة، ومؤسسات تعليمية ودينية، وشق طرق داخلية، بما يرسّخ الوجود الاستيطاني على الأرض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في المستوطنات قوله إن “عام 2025 كان عام القرارات، أما 2026 فسيكون عام التنفيذ الميداني”.

وتتزامن هذه الخطط مع خطوات عملية على الأرض، أبرزها إلغاء حكومة الاحتلال قانون فك الارتباط عن شمال الضفة الغربية، والشروع في إعادة بناء المستوطنات الأربع التي أُخليت عام 2005، وهي “حومش” و”سا نور” و”غانيم” و”كديم”.

يحدث ذلك بينما يعمل جيش الاحتلال حالياً على شق طرق عسكرية ونقل معسكرات إلى هذه المناطق، ما يعزز حضوره الدائم ويحوّل الاستيطان إلى غطاء لتوسيع الانتشار العسكري.

عزل بلدات فلسطينية

وفي السياق نفسه، تشمل المخططات عزل مدن وبلدات فلسطينية، وفي مقدمتها مدينة أريحا، عبر إقامة طوق من المستوطنات حولها، من بينها ما يُعرف بـ”مدينة التمور”، المخصصة لإسكان مستوطنين من التيار الحريدي، إلى جانب مستوطنات أخرى تهدف إلى فصل المدينة عن محيطها الفلسطيني. ووفق الصحيفة، فإن هذا النموذج سيُطبَّق لاحقاً في الأغوار، ثم في جنوب جبل الخليل ومناطق في محيط رام الله وشمال شرقي القدس.

وتبرر قيادات المستوطنين هذه المخططات بذرائع “أمنية”، مستندة إلى ما تسميه تغييراً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول، غير أن ترجمة هذه الذرائع تتم، عملياً، عبر التوسع الاستيطاني داخل عمق القرى الفلسطينية، وإقامة بؤر على شكل مزارع، ومعاهد دينية سيخضع طلابها لتدريبات على استخدام السلاح، بعضها قريب من الحدود مع الأردن، مثل المخطط قرب قرية العوجا شمال أريحا.

وتكتسب هذه التحركات زخماً إضافياً بعد سن قانون، في يونيو/حزيران 2023، يلغي الحاجة إلى مصادقة رئيس الحكومة ووزير الأمن على مراحل البناء الاستيطاني، مكتفياً بمصادقة الكابينيت السياسي–الأمني.

كما جاءت عقب نقل “الإدارة المدنية” التابعة للجيش إلى إدارة مدنية خاضعة لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الأمن ومسؤول ملف الاستيطان، ما سمح بنقل صلاحيات واسعة إلى جهات مدنية تقودها “مديرية التسويات” التي أنشأها.

وتحذّر تقارير أممية حديثة من أن تسارع الاستيطان، ولا سيما في المناطق الواقعة بين القدس والضفة الغربية، مثل مشروع  E1، يهدف إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها، وتعزيز انتشار جيش الاحتلال لحماية الكتل الاستيطانية الجديدة، الأمر الذي يؤدي إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وتحويل المدن والبلدات إلى جيوب معزولة.

وتؤكد الأمم المتحدة أن هذا المسار يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ويقوض حل الدولتين بشكل شبه كامل.

ضم استيطاني قائم

وفي هذا الإطار، نقلت يديعوت أحرونوت عن مسؤولين في المستوطنات قولهم إن “الضم بات قائماً فعلياً، ولم يتبق سوى الإعلان الرسمي عنه”، معتبرين أن إقامة المستوطنات الجديدة جاءت بعد “تحليل استراتيجي” يهدف إلى قطع التواصل الجغرافي الفلسطيني.

من جهتها، حذرت حركة “سلام الآن” من أن هذه المعطيات لا تترك مجالاً للشك في أن ما يجري هو ضم فعلي”، مشيرة إلى أن حكومة نتنياهو الحالية أقامت خلال ولايتها 69 مستوطنة و150 بؤرة استيطانية، وصادقت على بناء أكثر من 45 ألف وحدة سكنية، إضافة إلى شق نحو 200 كيلومتر من الطرق.

كما أظهرت معطيات الحركة أن معدل هدم المباني الفلسطينية ارتفع من 537 مبنى سنوياً بين عامي 2010 و2022، إلى 966 مبنى سنوياً منذ نهاية 2022 وحتى 2025.

وتخلص هذه المعطيات، بحسب تقارير أممية وإسرائيلية معارضة، إلى أن عام 2026 مرشح لأن يكون محطة حاسمة في فرض وقائع استيطانية جديدة، تُستخدم لتكريس الانتشار العسكري الإسرائيلي، وتعميق الفصل الجغرافي في الضفة الغربية، في إطار مشروع يهدف إلى حسم الصراع على الأرض قبل أي مسار سياسي محتمل.

 المركز الفلسطيني للإعلام

عن mohamed

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

جميع الحقوق محفوطة للاعلامي احمد بن قطاف 2009 .. 2025