في ظل تحولات سياسية وأمنية متسارعة تشهدها المنطقة، تتجه إسرائيل نحو تكريس واقع جديد قائم على التصعيد وتوسيع هامش القوة، مستفيدة من مناخ دولي ترى فيه تراجعًا في أدوات الضبط والمساءلة.
وتأتي هذه التحركات في أعقاب زيارة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، والتي حملت مؤشرات واضحة على انتقال إسرائيل إلى مرحلة أكثر اندفاعًا في إدارة الصراع، لا سيما على الساحة الفلسطينية، مع تركيز خاص على قطاع غزة ومستقبل الحكم فيه.
في هذا السياق، قدّم الكاتب والمحلل السياسي علاء الريماوي قراءة معمّقة للمشهد السياسي والأمني للمركزالفلسطيني للإعلام، كاشفًا عن معالم المشروع الإسرائيلي وأهدافه الاستراتيجية، ومحددًا في الوقت ذاته جملة من الاستحقاقات المطلوبة فلسطينيًا في مواجهة المرحلة المقبلة.
قواعد اشتباك
وقال الكاتب والمحلل السياسي علاء الريماوي إن إسرائيل تتخذ خطوات متسارعة وستواصلها خلال المرحلة المقبلة، في انعكاس مباشر لزيارة نتنياهو إلى واشنطن، موضحًا أن تل أبيب تحاول تثبيت قواعد اشتباك جديدة تمتد بين فلسطين ولبنان وإيران.
وأضاف الريماوي أن هذه القواعد تقوم على اعتبار أن إسرائيل مطلقة اليد في التعامل مع ما تسميه “منع التطوير المعادي”، عبر اغتيالات مركزة واستخدام مزيد من القوة العسكرية، إلى جانب محاولات واضحة للتفلت من أي اتفاقيات أو تفاهمات في المرحلة القادمة.
وأوضح أن إسرائيل ترى أن الكابح الأمريكي لسلوكها بات غير متوفر، أو متوفر بدرجات متدنية، ما يشجعها على ممارسة أداء أمني قمعي، وتنفيذ معالجات أمنية مفتوحة بحق من تصفهم بـ“أعداء إسرائيل”، دون الاكتراث بالارتدادات السياسية أو القانونية.
وحول ما إذا كان هذا السلوك يشكل انقلابًا على المرحلة الثانية، قال الريماوي إن إسرائيل ستذهب إلى هذه المرحلة، لكنها ستكون مرحلة مشوبة بالتصعيد والتجاوزات والانتهاكات، في محاولة لإثبات أنها باقية ومتحكمة، وأن مفاعيل القوة ما زالت الأداة الأساسية لتحقيق أهدافها.
وأضاف أن إسرائيل تخوض معركتها الأساسية تحت عنوان سحب السلاح، وتسعى عبر القوة والضغط السياسي، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، إلى الوصول لصيغة تفضي إلى نزع سلاح المقاومة، وإنهاء وجود حركة حماس في البنى الحاكمة لقطاع غزة، معتبرًا أن هذا الهدف يمثل جوهر المشروع الإسرائيلي في غزة.
معالم المشروع الإسرائيلي
وأشار الريماوي إلى أن معالم المشروع الإسرائيلي يمكن تلخيصها في أربعة عناوين رئيسية، موضحًا أن العنوان الأول يتمثل في الضغط الكبير على مختلف الأطراف لتحقيق نزع السلاح.
وأضاف أن العنوان الثاني يقوم على إيجاد صيغة لإبعاد حركة حماس عن مفاصل الحكم المستقبلي في قطاع غزة.
وأوضح أن العنوان الثالث يتمثل في الحديث عن صيغة سياسية تُبقي حماس مشاركة بشكل ما، لكنها تصل إلى مستوى أكبر من الاعتراف بإسرائيل، بما في ذلك القبول بالاتفاقيات الدولية.
وأضاف أن العنوان الرابع يتمثل في إعطاء مؤشر واضح بأن البيئة الأمنية “الرخوة” التي ستصنعها إسرائيل على امتداد جميع المراحل تعني عمليًا إبقاء اليد الإسرائيلية مطلقة، سواء من خلال المس المباشر أو الاغتيالات.
توجه سياسي
وأكد الريماوي أن هذا الحديث المكني يستوجب من جميع المؤثرين في الداخل الفلسطيني قراءته بعمق، والعمل على بلورة توجه سياسي واضح يقوم على ثلاثة أسس رئيسية.
وقال إن الأساس الأول يتمثل في تعريف الخطوط الحمراء ضمن سقف سياسي لا يمكن تجاوزه.
وأضاف أن الأساس الثاني يقوم على النظر إلى الوضع في قطاع غزة باعتباره مسؤولية وطنية وجمعية، لا تخص فصيلًا بعينه.
وأوضح أن الأساس الثالث يتمثل في تقديم خطة تقوم على هدنة طويلة الأمد، مع العمل الجاد على إقناع الولايات المتحدة للوصول إلى مسوغات سياسية تسهم في إنضاج هذه الحالة وإنقاذ الواقع الإنساني في قطاع غزة.
وختم الريماوي بالقول إن أي خطة أو مقترح يجب أن يحظى بقبول دولي، وأن يكون مشروطًا بتعزيز صمود المواطنين، مع التأكيد على عدم التسليم بما يريده الاحتلال الإسرائيلي، رغم صعوبة هذه المعادلة، مشددًا على أن الفلسطينيين يقفون اليوم أمام مرحلة فارقة في تاريخهم، تتطلب قدرًا عاليًا من الحذر واليقظة والمسؤولية الوطنية.
المركز الفلسطيني للإعلام
الاعلامي احمد بن قطاف موقع شخصي اخباري واعلامي شامل
