العالمان الشقيقان الشيخ محمد بنعزوز القاسمي والشيخ محمد المكي القاسمي
يعد الشيخ محمد بنعزوز القاسمي الحسني من علماء الجزائر المعروفين وفقهائها المشهورين خلال القرن العشرين، ومن الذين ساهموا في تخريج الآلاف من الفقهاء والأئمة وطلبة العلم، إذ ظل مدرسا للعلوم الشرعية بالزاوية القاسمية مدة فاقت الثلاثين سنة، 1924 ـ 1954، منعته من مواصلة المهمة سلطات الاحتلال بعد اندلاع الثورة، إذ منعته من الاقامة بالهامل، فتعطلت المسيرة العلمية بالزاوية القاسمية، إلا أنه واصلها في مدينة حاسي بحبح بولاية الجلفة ـ التي استقر بها سنوات الثورة ـ فأسس هناك مسجدا رفقة أخيه الشيخ محمد المكي القاسمي، وشرع في القاء الدروس به، داعيا إلى الحفاظ على الهوية وعدم الانسلاخ، والمساهمة في الثورة التحريرية المظفرة، ـ وقد كان قاضي الثورة بالمدينة ـ مدافعا عن اللغة العربية، مناديا بالتمسك بالأخلاق السامية، محافظا على نهج السلف الصالح في الدعوة إلى الله ((ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)).
انتقل بعد الاستقلال إلى مدينة عين وسارة وذلك بطلب من أهلها، الذين رأوا فيه نموذج العالم العامل، المرشد المربي، الفقيه المفتي، فقام بالتدريس بها سنوات عديدة، وأصبح ملجأ طلبة العلم والمستفتين، ومرجع الأساتذة والباحثين، في علوم الشريعة واللغة وأصول الدين. وعمل على الصلح بين الناس، وفك الخصومات بين المتنازعين، فنال بذلك احترام ومحبة السكان، وقاموا بواجبهم تجاهه أحسن قيام، فكان أن اختار البقاء بالمدينة واتخذها مسكنا ومستقرا إلى وفاته عام 1984.
لم تمنعه كل هذه الأعمال والانشغالات من الكتابة والتأليف، فترك مجموعة من الأعمال: إجازات الشيخ محمد بنعزوز، فتاوى مختلفة، اعراب آي القرآن الكريم، تحقيق شرح القدسية للورتيلاني… وغيرها من الأعمال. ولعل من أهم ما اشتهر به الشيخ بنعزوز هو حبه الشديد للكتاب، وخير دليل على ذلك مكتبته الغنية الزاخرة بمئات الكتب الهامة ومنها كتب طبعت في مطلعة غوتنبرغ بألمانيا نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، وعشرات المخطوطات النادرة، منها مخطوطات بخط يد مؤلفيها، في مختلف مجالات العلم والمعرفة.
وكان الشيخ بنعزوز من أبرز علماء الزاوية ومن الذين حافظوا على مستواها العلمي بعد وفاة العلامة الشيخ محمد بن عبد الرحمن الديسي عام 1921.
الترجمة منقولة من الملتقى الوطني عن حياة وأعمال الشيخ محمد بنعزوز القاسمي الحسني
حسين بن محمد الخياط
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
