أحمد بن قطاف: حارس الذاكرة وباني القلاع الرقمية
في مدينة “بوسعادة” الوادعة، حيث تتعانق رمال الصحراء بظلال النخيل، ولد الشغف في قلب الإعلامي أحمد بن قطاف، ليصيغ من خيوط التقنية والكلمة فضاءً معرفياً امتد أثره عبر الفضاء الرقمي، متجاوزاً حدود الجغرافيا ليصبح صوتاً لمدينته ونبراساً لجيله.
بين الإدارة والتقنية: تكامل الرؤية
لم يكن بن قطاف مجرد عابر في دروب الإعلام، بل كان “مهندس محتوى” بكل ما تحمله الكلمة من دقة. نهل من معين الإدارة العامة بمركز التكوين الإداري بالمسيلة، وشحذ فكره بعلوم الإعلام الآلي، ليجمع بين حنكة المسير وبراعة المبرمج. هذا المزيج الفريد مكّنه من تطويع التكنولوجيا لتكون خادمةً للفكرة، فأجاد البرمجة والتصميم والمونتاج، محولاً الشاشات الصماء إلى منابر تنبض بالحياة.
بوسعادة أنفو: الذاكرة التي لا تنام
يُعد أحمد بن قطاف رائد الإعلام الإلكتروني الجواري في منطقته، حيث بصم في عام 2009 على ميلاد موقع “بوسعادة أنفو”. لم يكن الموقع مجرد منصة إخبارية، بل أراده بن قطاف “متحفاً رقمياً” يحفظ تاريخ “مدينة السعادة”، ويوثق بطولات رجالها ومعالم حضارتها. ومن خلال سلسلة “بوسعادة السعيدة” الوثائقية، استطاع أن يمنح الكاميرا روحاً، لتطوف بين الأزقة والوجوه، مخلدةً حكايات النضال والجمال في قالب بصري رفيع.
رسالة ممتدة عبر الشبكات
لم تقف طموحاته عند حدود التوثيق المحلي، بل امتدت أنامله لتؤسس “الشبكة الإسلامية” و**”الشبكة الجزائرية”**، في سعي دؤوب لتقديم إلام هادف يجمع بين أصالة القيم ومعاصرة الوسيلة. وبصفته كاتباً ومراسلاً في كبريات الصحف والمجلات العربية (كالمجتمع والمرابطون)، ظلّ حبره وفيّاً لقضايا الأمة، منافحاً عن الهوية، وناشراً لبذور الوعي.
بصمة فنية وإرث رقمي
خلف كواليس المواقع التي أدارها، كان أحمد بن قطاف “الجندي الخفي” الذي يسهر على الحماية والبرمجة والتطوير. لم يكتفِ بنشر الخبر، بل أثرى المكتبة الرقمية ببرمجيات ثقافية وإسلامية وأسطوانات جامعة (مثل “بستان المعرفة” و”جوهر العبادة”)، محولاً المعرفة إلى مادة طيعة في أيدي الباحثين عن الحقيقة والجمال.
الخاتمة
أحمد بن قطاف، ليس مجرد اسم في قائمة الإعلاميين، بل هو رمز للإعلامي الشامل الذي أدرك أن “الكلمة أمانة، والتقنية رسالة”. بابتسامته المتواضعة وعمله الدؤوب، يواصل حياكة ثوب الفخر لمدينته بوسعادة، واضعاً لبنة تلو الأخرى في جدار الإعلام الجزائري الحر والمستنير، ليبقى اسمه محفوراً كواحد من صنّاع الذاكرة في عصر الرقمنة.
الاستاذ مصطفى حديبي
أتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى الأستاذ حديبي مصطفى، نظير كلماته الراقية وإشادته الكريمة التي أعتز بها كثيراً.
إن هذه الشهادة الطيبة تمثل بالنسبة لي وسام فخر ومسؤولية مضاعفة، تدفعني لمواصلة العمل بكل جد وإخلاص، وفاءً لرسالة الإعلام الجاد، وخدمةً لذاكرة مدينتنا بوسعادة، وتعزيزاً لقيمها الثقافية والتاريخية.
وأؤكد أنني سأبقى وفياً لهذا المسار، حريصاً على أن يظل “بوسعادة أنفو” منبراً إعلامياً هادفاً، ينقل الحقيقة، ويوثق الذاكرة، ويرافق انشغالات المواطن بكل مهنية واحترافية.
مدير موقع بوسعادة أنفو
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

