في قلب مدينة بوسعادة، وتحديدًا في ساحة الشهداء التي كانت آنذاك الساحة العمومية الرئيسة، يظهر في الصورة الأمين العام للوفد الفرنسي بالجزائر، أندريه جاكومي، وهو يلقي خطابًا أمام جمع من المسؤولين المحليين وبعض سكان المدينة. التقطت الصورة في إطار جولة رسمية لتفقد مشاريع خطة قسنطينة، وهي الخطة التنموية التي أطلقها الرئيس الفرنسي شارل ديغول عام 1958.
📅 التاريخ المرجّح:
على الرغم من أن بعض المصادر المحلية تؤرخ الحدث لسنة 1958، إلا أن الأرشيف الفرنسي الرسمي (ECPAD) يثبت أن هذه الجولة وقعت في يوليو 1959، ضمن سلسلة زيارات لمدن جنوب الجزائر لمتابعة تنفيذ المشاريع.
من هو أندريه جاكومي؟
أندريه جاكومي (André Jacomet) كان شخصية إدارية بارزة في أواخر الحقبة الاستعمارية بالجزائر، شغل منصب الكاتب العام للمندوبية العامة الفرنسية (1958–1960) تحت إشراف المندوب العام بول دولوفري. لعب دورًا في الإشراف على تطبيق السياسات التنموية الفرنسية، لكنه استقال لاحقًا سنة 1960 بسبب خلافات سياسية مرتبطة بإدارة الحرب.
خطة قسنطينة… تنمية أم أداة سياسية؟
أُعلن عن خطة قسنطينة في خطاب تاريخي لديغول يوم 3 أكتوبر 1958، وكان الهدف المعلن منها:
بناء حوالي 280 ألف مسكن بين 1959 و1963.
توسيع التمدرس وزيادة عدد المدارس والمعلمين.
خلق فرص عمل ورفع نسبة تشغيل الجزائريين المسلمين في الإدارة الفرنسية.
لكن الخطة، رغم إنجاز بعض المشاريع، كانت أيضًا وسيلة سياسية لمحاولة كسب “القلوب والعقول” وإضعاف نفوذ جبهة التحرير الوطني، في وقت كانت فيه الثورة الجزائرية في أوجها.
بوسعادة في قلب الأحداث
اختيار بوسعادة كمحطة في جولة جاكومي لم يكن صدفة. فالمدينة كانت آنذاك مركزًا إداريًا وتجاريًا مهمًا في الجنوب الجزائري، وموقعها الاستراتيجي جعلها نقطة التقاء بين الشمال والجنوب. ساحة الشهداء، التي نرى في الصورة، كانت معروفة باسمها الاستعماري، وكانت مقرًّا للمناسبات الرسمية، الأسواق الأسبوعية، والتجمعات الشعبية.
الصورة اليوم… شاهد على مرحلة مضطربة
بعد أكثر من ستة عقود، تحمل هذه الصورة قيمة توثيقية مزدوجة:
من جهة، توثق مشهدًا حضريًا من بوسعادة في نهاية الخمسينيات، بملامح معمارية وزينة حضرية غابت أو تغيرت مع الزمن.
ومن جهة أخرى، تُذكّرنا بمراحل الصراع بين مشروع استعماري يقدّم نفسه في ثوب التنمية، وحركة تحرر وطني كانت تخوض معركة تقرير المصير.
📌 المصدر:
أرشيف الصور الفوتوغرافية ECPAD – فرنسا (سلسلة زيارات أندريه جاكومي – يوليو 1959).
الخطاب الرسمي لخطة قسنطينة، 3 أكتوبر 1958، الأرشيف البرلماني الفرنسي.
شهادات محلية ومصادر تاريخية عن مدينة بوسعادة.



اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
