أصدر وزراء خارجية 31 دولة عربية وإسلامية، بمشاركة الأمناء العامين لكل من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، بيانًا مشتركًا شديد اللهجة يدين تصريحات رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو بشأن ما يُسمى بـ”إسرائيل الكبرى” وكذلك موافقة الوزير الصهيوني بتسلئيل سموتريتش على خطة استيطان في منطقة E1.
أكد البيان أن لا سيادة للكيان الصهيوني على الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن التصريحات والسياسات الصهيونية تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2334.
وشدد البيان على أنه “في الوقت الذي تؤكد فيه الدول العربية والإسلامية احترامها للشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيّما المادة 2 الفقرة 4 المتعلّقة برفض استخدام القوة أو التهديد بها، فإن الدول العربية والإسلامية ستتخذ كافة السياسات والإجراءات التي تُؤطر للسلام وتُكرّسه، بما يحقق مصالح جميع الدول والشعوب في الأمن والاستقرار والتنمية، بعيدًا عن أوهام السيطرة وفرض سطوة القوة”.
وأكدت الدول رفضها المطلق وإدانتها لهذه الخطة الاستيطانية ولكافة الإجراءات الصهيونية غير القانونية، التي تُشكّل خرقًا فاضحًا للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن، وعلى وجه الخصوص القرار 2334، الذي يُدين جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية الرامية إلى تغيير التكوين الديموغرافي، والطابع والوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، عاصمة دولة فلسطين.
وواصل البيان: “كما يُعيدون التأكيد على الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، الذي شدّد على عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، وضرورة إنهائه فورًا، وإزالة آثاره والتعويض عن أضراره”.
وحذرت هذه الدول من خطورة النوايا والسياسات الإسرائيلية الهادفة إلى ضم الأراضي الفلسطينية، واستمرار الحكومة الإسرائيلية المتطرفة في نهجها الاستيطاني التوسّعي في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها من محاولات المساس بالأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، وإرهاب المستوطنين، والاقتحامات اليومية للمدن والقرى و المخيمات الفلسطينية والتدمير المنهجي لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين وتهجير الفلسطينيين من بيوتهم، والذي يُسهم بشكل مباشر في تأجيج دوامات العنف والصراع، ويُقوّض فرص تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.
كما حذرت من الاستناد إلى أوهام عقائدية وعنصرية، ما ينذر بتأجيج الصراع وبما يصعب التحكّم في مساراته أو التنبؤ بمآلاته، وبما يُهدّد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي على حد سواء.
- إدانة التصريحات التي تُعد استهانة بالقانون الدولي وتهديدًا للأمن القومي العربي.
- التأكيد على أنه لا سيادة للكيان الصهيوني على الأرض الفلسطينية المحتلة.
- رفض الخطة الاستيطانية في E1 واعتبارها خرقًا لقرارات مجلس الأمن وبالأخص القرار 2334.
- التحذير من مخاطر تنفيذ سياسات ضم الأرض والمساس بالمقدسات، وما يترتب على ذلك من تصعيد وعنف.
- المطالبة بوقف العدوان على قطاع غزة فورًا، ورفع الحصار وضمان النفاذ غير المشروط للمساعدات الإنسانية.
- التمسك بوحدة الأرض الفلسطينية ودور منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.
- دعوة المجتمع الدولي، لا سيما الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، لتحمّل مسؤولياتها والضغط لوقف الانتهاكات.
موقف من قانونية الاحتلال وقرارات دولية
جدد وزراء الخارجية في الدول العربية والإسلامية، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، تأكيدهم على رفض وإدانة جرائم العدوان الصهيوني والإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتأكيد على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع ضمان النفاذ غير المشروط للمساعدات الإنسانية لوقف سياسة التجويع الممنهج الذي تستخدمه إسرائيل كسلاح إبادة جماعية بما يتطلبه ذلك من إنهاء فوري للحصار الإسرائيلي القاتل على القطاع، وفتح المعابر الإسرائيلية مع قطاع غزة، وتحميل إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، كامل المسؤولية عن تبعات جرائمها في قطاع غزة، من انهيار المنظومة الصحية والإغاثية، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال.
ودعت هذه الدول المجتمع الدولي، وخاصة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، لا سيّما الولايات المتحدة الأمريكية، إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل الفوري على إلزام الكيان الصهيوني بوقف عدوانها المتواصل على قطاع غزة وتصعيدها الخطير في الضفة الغربية المحتلة، ووقف التصريحات التحريضية الواهمة التي يُطلقها مسؤولوها، إضافة إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وتمكينه من نيل حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على ترابه الوطني، ومحاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني.
مطالب إنسانية وسياسية
طالبت الدول الموقعة بضرورة فتح المعابر لقطاع غزة وتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، بالعمل على منع تهجير الفلسطينيين وإعادة تهيئة الظروف الملائمة لإعادة الإعمار وفق الخطة العربية – الإسلامية للتعافي المبكر.
كما أكدت الدول الـ31 والمنظمات الثلاث، أن قطاع غزة جزء لا يتجزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، وضرورة تولي دولة فلسطين مسؤوليات الحكم في قطاع غزة كما في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بدعم عربي ودولي، في إطار البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثّل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وسياسة نظام واحد وقانون واحد وسلاح شرعي واحد.
قائمة الموقّعين (وزراء خارجية الدول والمنظمات)
الجزائر، البحرين، بنغلادش، تشاد، القُمر المتحدة، جيبوتي، مصر، غامبيا، إندونيسيا، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، المالديف، موريتانيا، المغرب، نيجيريا، عُمان، باكستان، فلسطين، قطر، السعودية، السنغال، سيراليون، الصومال، السودان، سوريا، تركيا، الإمارات، اليمن، بالإضافة إلى أمناء عامي جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وأمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
البيان يمثل موقفًا موحدًا على مستوى وزراء الخارجية والدوريات الرسمية للمنظمات الإقليمية الثلاث، ويأتي في سياق تزايد التوترات وتصريحات رسمية إسرائيلية أثارت ردود فعل واسعة على مستوى المنطقة والمجتمع الدولي.
الاعلامي احمد بن قطاف موقع شخصي اخباري واعلامي شامل
