الكشافة الإسلامية الجزائرية… ذاكرة وطن وصناعة أجيال ولاية بوسعادة تحيي الذكرى الوطنية ليوم الكشاف 27 ماي في أجواء وفاء للرسالة الكشفية
أحيت صبيحة اليوم الاثنين 25 ماي 2026 محافظة بوسعادة التابعة لـ فعاليات الاحتفال بالذكرى الوطنية ليوم الكشاف، المصادف لـ 27 ماي من كل سنة، في أجواء وطنية وتربوية مميزة عكست عمق الرسالة الكشفية ودورها التاريخي في صناعة الأجيال وترسيخ قيم المواطنة والانضباط وروح التطوع والعمل الجماعي.
وتُعد هذه المناسبة محطة وطنية هامة تستحضر من خلالها الأسرة الكشفية تاريخ الحركة الكشفية في الجزائر ومسارها النضالي والتربوي، خاصة ارتباطها الوثيق بالحركة الوطنية ومقاومة الاستعمار الفرنسي، حيث لعبت الكشافة دورًا بارزًا في تكوين الوعي الوطني لدى الشباب الجزائري.
وتعود نشأة الحركة الكشفية عالميًا إلى سنة 1907 على يد اللورد روبرت بادن باول Robert Baden-Powell ببريطانيا، من خلال أول تجربة كشفية قائمة على التربية بالممارسة والانضباط والعمل الجماعي، لتتحول لاحقًا إلى حركة عالمية منتشرة في مختلف دول العالم.
أما في الجزائر، فقد تأسست الحركة الكشفية الوطنية سنة 1930 على يد الشهيد القائد محمد بوراس، الذي يُعتبر مؤسس الحركة الكشفية الجزائرية، حيث عمل على جعل الكشافة مدرسة تربوية وطنية تهدف إلى تكوين الشباب على القيم الأخلاقية والوطنية والدينية.
وفي سنة 1935 بدأت الأفواج الكشفية تنتشر بشكل منظم عبر مختلف المدن الجزائرية، لتصبح الحركة فضاءً لتكوين الوعي الوطني وترسيخ روح التضحية والانتماء، خاصة في ظل الظروف الاستعمارية الصعبة التي عاشها الشعب الجزائري آنذاك.
وقد ارتبط تاريخ 27 ماي 1941 بحدث مفصلي في تاريخ الحركة الكشفية الجزائرية، بعد إعدام الشهيد محمد بوراس من طرف الاستعمار الفرنسي، ليصبح هذا التاريخ رمزًا خالدًا للتضحية والوفاء، وتتخذه الجزائر يومًا وطنيًا للكشاف تخليدًا لمسيرته النضالية والتربوية.
وتُعد مدينة من أبرز المدن التي احتضنت مبكرًا العمل الكشفي، حيث ارتبطت الحركة الكشفية فيها بالنشاط الوطني والثقافي والتربوي خلال فترة الاستعمار، وشكّلت فضاءً لصناعة الوعي الشبابي وغرس القيم الوطنية.
وتعود بدايات النشاط الكشفي بالمدينة إلى أربعينيات القرن الماضي، حيث تشكلت النواة الأولى للأفواج الكشفية ضمن إطار الحركة الكشفية الإسلامية الجزائرية، وكان الهدف منها تكوين جيل واعٍ بقضايا وطنه ومتشبع بروح التضحية والانضباط.
وفي سنة 1941 برز اسم الشهيد حميدة عبد القادر كأحد رواد الحركة الكشفية ببوسعادة، حيث يُنسب إليه تأسيس أول فوج كشفي بالمدينة تحت اسم “فوج الفضيلة”، والذي ساهم في تنظيم النشاط الكشفي وربطه بالبعد الوطني والتربوي.
كما شهدت بوسعادة عبر مختلف المراحل تطورًا ملحوظًا في النشاط الكشفي من خلال تعدد الأفواج وتنوع الأنشطة الثقافية والتربوية والاجتماعية، لتصبح الكشافة مدرسة حقيقية لصناعة القادة وبناء الشخصية الشبابية.
وانطلقت فعاليات الاحتفال بساحة الشهداء بمدينة بوسعادة، بحضور السلطات الولائية والأمنية والعسكرية والأسرة الثورية والحماية المدنية والأسرة الكشفية، حيث تم الوقوف ترحمًا على أرواح الشهداء ووضع إكليل من الزهور والاستماع إلى النشيد الوطني، إلى جانب إلقاء كلمات بالمناسبة والدعاء ترحمًا على أرواح شهداء الوطن.
بعدها تنقل المشاركون إلى دار الشباب “مفدي زكرياء”، أين احتضنت المؤسسة عدة نشاطات كشفية متنوعة، شملت استعراضات للأفواج الكشفية وعروضًا للنوادي الكشفية في مجالات البيئة والإنقاذ والنباتات والإعلام الكشفي “راديو أمازون”، إضافة إلى عروض فنية وتنشيطية قدمتها أفواج المحافظة.
كما تخلل الحفل عروض للفرقة الكشفية الخاصة بفوج الفلاح من بن سرور وفوج الأنصار ببوسعادة، إلى جانب مسرحية كشفية من أداء فتيان فوج الفلاح، نالت استحسان الحضور.
وشهدت المناسبة كذلك إلقاء كلمات من طرف السلطات المحلية والمحافظ المحلي للكشافة الإسلامية الجزائرية، أكدوا خلالها على أهمية الحركة الكشفية في تأطير الشباب وترسيخ قيم المواطنة والعمل التطوعي.
وفي ختام الاحتفالية، تم تكريم عدد من الكشافين المتفوقين والفائزين في مختلف المسابقات، إضافة إلى الناجحين دراسيًا، كما تم تكريم أربعة عمداء من محافظة بوسعادة للكشافة الإسلامية الجزائرية، عرفانًا بمسيرتهم الطويلة في خدمة الحركة الكشفية، إلى جانب تكريم عائلتي عبد الكريم وبن عيسى باعتبارهما من العائلات المرتبطة بتاريخ الكشافة بالمدينة.
وفي لفتة وفاء مميزة، تنقل امس المحافظ الولائي للكشافة الإسلامية الجزائرية رفقة عدد احد قادة المحافظة إلى منزل القائد العميد أحمد بن قطاف من فوج الفلاح، بعد تعرضه لحادث، حيث تم تكريمه بعين المكان تقديرًا لمجهوداته الإعلامية والصحفية ودعمه المتواصل للحركة الكشفية بولاية بوسعادة.
أحمد بن قطاف
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
