لم يكن الحريق الذي اندلع بساحة الوئام بمدينة بوسعادة، يوم الخميس 27 أوت 2026، مجرد حادث خلّف أضرارًا مادية وإصابة شخصين، بل كان مناسبة أظهرت، في اليوم الموالي، وجهًا آخر للمدينة عنوانه التضامن والتطوع وتكاتف مختلف الفاعلين من أجل إعادة الاعتبار لأحد فضاءاتها العمومية.
وكانت ساحة الوئام قد شهدت حريقًا طال عددًا من أشجار النخيل، حيث تدخلت مصالح الحماية المدنية ببوسعادة، مدعومة بالوحدة الثانوية، في حدود الساعة 11:30 صباحًا، وتمكنت من السيطرة على ألسنة اللهب ومنع انتشارها إلى المناطق المجاورة.
وخلّف الحريق احتراق نحو 40 نخلة، كما تسبب في إصابة شخصين يبلغان من العمر 29 و34 سنة، عانيا من ضيق في التنفس وآلام مختلفة، حيث تلقيا الإسعافات الأولية بعين المكان قبل نقلهما إلى مستشفى بوسعادة لتلقي الرعاية الطبية.
وبعد ساعات من الحادث، برزت صورة مغايرة للساحة، حين اجتمعت مصالح البلدية والكشافة الإسلامية والجمعيات المحلية وفعاليات المجتمع المدني والمواطنون في حملة نظافة واسعة، في مشهد جسّد روح التضامن والمسؤولية الجماعية تجاه المدينة وفضاءاتها العمومية.
وأشرف، صباح الجمعة 28 أوت 2026، رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية بوسعادة، السيد بن اعمر سعيد، رفقة رئيس الدائرة وبحضور السلطات الأمنية والإدارية والمحافظ الولائي للكشافة الإسلامية الجزائرية ببوسعادة، على هذه العملية التي سخرت لها البلدية عمال حضيرتها ووسائلها، بمشاركة واسعة من أفراد الكشافة والجمعيات وفعاليات المجتمع المدني.
ولم تقتصر المبادرة على الجانب المتعلق بالنظافة، بل حملت رسالة أعمق مفادها أن حماية المدينة والمحافظة على فضاءاتها مسؤولية مشتركة، وأن الأزمات والظروف الصعبة يمكن أن تتحول إلى فرصة لتعزيز التعاون بين الإدارة والمجتمع المدني والمواطنين.
وقد ثمّن رئيس المجلس الشعبي البلدي هذه المشاركة الواسعة، متقدمًا بالشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاح الحملة، من جمعيات محلية وكشافة إسلامية ومواطنين وعمال البلدية، مؤكدًا أن تضافر الجهود يبقى السبيل الأمثل للحفاظ على نظافة المدينة وجمالها.
وتكشف هذه المبادرة عن صورة إيجابية لبوسعادة، حيث لم تتوقف الحكاية عند ألسنة النار التي أتت على عشرات أشجار النخيل، وإنما تحولت ساحة الوئام في اليوم التالي إلى فضاء للتعاون والعمل التطوعي، في مشهد يؤكد أن روح التضامن تظل أقوى من آثار الحوادث.
أحمد بن قطاف
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
