في صراع البقاء والتفوق التكنولوجي، تدور حروب خفية لا تُسمع فيها أصوات المدافع، بل تُستنزف فيها دماء العقول النابغة، يفتح كتاب «الموساد.. واغتيال زعماء وعلماء: لغز اختفاء 3000 عالم ومفكر مصري وعربي» للكاتب والمؤلف حمادة إمام، ملفاً شائكاً ومؤلماً من ملفات الصراع العربي «الإسرائيلي» الممتد.
يقع هذا الكتاب في 248 صفحة، ويقتحم مناطق بالغة الوعورة والسرية، ليسلط الضوء على العمليات الممنهجة التي نفذتها أجهزة الاستخبارات «الإسرائيلية» (الموساد) لتصفية الكفاءات والكوادر العلمية العربية والمصرية.
لا يكتفي المؤلف بسرد سيناريوهات الاغتيال والقتل البارد، بل يغوص في العمق لتحليل الدوافع الإستراتيجية والعقائدية والسياسية التي تجعل من حرمان العرب من المعرفة واحتكار التفوق العلمي هدفاً صهيونياً أسمى لضمان استمرار سيطرتهم على المنطقة.
يؤكد المؤلف أن هذه الاغتيالات تهدف بشكل إستراتيجي إلى حرمان العرب من المعرفة والتطور التكنولوجي، لضمان استمرار السيادة التقنية والتفوق العسكري لـ«إسرائيل» في الشرق الأوسط.
أبرز العلماء والمفكرين المستهدفين
يستعرض الكتاب ملفات مأساوية لعدد من النوابغ الذين فقدتهم الأمة العربية في ظروف غامضة، ومنهم:
1- د. سعيد السيد بدير: عالم مصري وعقيد متقاعد، تميز عالمياً في هندسة الميكروويف وتكنولوجيا الاتصال بالأقمار الصناعية واستكشاف الفضاء.
عُثر عليه ميتاً في الإسكندرية في حادث صُنف رسمياً كانتحار، لكن الشواهد والأبحاث الخطيرة التي كان يجريها تنفي ذلك وتؤكد تعرضه لعملية تصفية.
2- د. مصطفى مشرفة: عالم فيزياء مصري بارز تتلمذ على يد أينشتاين، اغتيل بالسم في معمله بعد دعوته لامتلاك مصر قنبلة ذرية.
3- د. سميرة موسى: عالمة ذرة مصرية نابغة، أحدثت أبحاثها ثورة في تفتيت المعادن الرخيصة لصناعة القنبلة الذرية، واغتيلت في حادث سيارة مدبر بولاية كاليفورنيا الأمريكية عام 1952م، بتورط من الممثلة المصرية ذات الأصول اليهودية راقية إبراهيم.
4- د. سمير نجيب: عالم ذرة مصري، اغتيل في حادث تصادم متعمد بمدينة ديترويت بعد رفضه إغراءات البقاء في أمريكا وتصميمه على العودة لخدمة مصر عام 1967م.
5- د. يحيى المشد: من أبرز علماء الذرة المصريين الذين ساهموا في بناء البرنامج النووي العراقي، تم اغتياله في غرفته بفندق في باريس عام 1980م بواسطة ضربة بآلة حادة على الرأس، وذلك لعرقلة المساعي العراقية لامتلاك التكنولوجيا النووية.
6- د. نبيل القليني: عالم ذرة أوفدته جامعة القاهرة إلى تشيكوسلوفاكيا، واختفى أثره تماماً عام 1975م بعد خروجه من شقته إثر مكالمة هاتفية.
7- د. جمال حمدان: مفكر وجغرافي إستراتيجي مصري فذ، عُثر على جثته محترقة في شقته عام 1993م، وأثبت تقرير مفتش الصحة أن الوفاة لم تكن بسبب الغاز أو الحريق.
وتزامن مقتله مع اختفاء مسودات كتبه، خاصة مسودة تفضح الأسس الأنثروبولوجية الكاذبة للمشروع الصهيوني وتثبت أن يهود اليوم ليسوا أحفاد بني إسرائيل.
8- د. سلوى حبيب: أستاذة العلوم السياسية المتخصصة في الدراسات الأفريقية ومنابع النيل، عُثر عليها مذبوحة في شقتها، ويُرجح الكتاب ارتباط اغتيالها بأبحاثها التي كشفت المخططات «الإسرائيلية» للتدخل في دول حوض النيل للسيطرة على حصص المياه.
تكتيكات «الموساد» وأساليبه في العمليات
1- الرسائل والطرود الملغومة: كانت من أوائل الأساليب التي استخدمتها «إسرائيل» في مصر، حيث استهدفت بها الخبراء الألمان الذين استعانت بهم الحكومة المصرية لتطوير برنامج الصواريخ والطائرات في الستينيات.
2- الابتزاز والاستدراج الجنسي: يشير الكتاب إلى دور وحدة «الكيدون» وغيرها في «الموساد» في استخدام النساء الجذابات للإيقاع بالعملاء والشخصيات المستهدفة، وابتزازهم لاحقاً بصور فاضحة لإجبارهم على التعاون.
3- آلية التجنيد: تعتمد فلسفة التجنيد في «الموساد» على مبدأ التوريط التدريجي (مثل دحرجة صخرة من تلة)، حيث يتم دفع الشخص لارتكاب مخالفات قانونية أو أخلاقية حتى يفقد خط الرجعة ويتحول إلى عميل.
الجذور الأيديولوجية والسياسية
1- العقيدة الصهيونية: يحلل الكتاب الأسس الدينية المحرفة التي ينطلق منها اليهود، المبنية على الاستعلاء العرقي واعتبار أنفسهم «شعب الله المختار»، وتصنيف باقي البشر كـ«أمميين» خُلقوا لخدمتهم؛ ما يوفر لهم غطاءً نفسياً ودينياً لاستباحة دماء الآخرين وقتلهم بدم بارد.
2- الدور الاستعماري: يوضح الكتاب كيف وظفت الحركة الصهيونية بريطانيا العظمى (عبر «وعد بلفور» والانتداب) لتسهيل زرع الكيان «الإسرائيلي» في فلسطين كحارس للمصالح الغربية، ثم كيف نقلت بوصلتها لاحقاً نحو الولايات المتحدة الأمريكية لتضمن استمرار الدعم والاعتراف الدولي.
باكير
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
